الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
32
تفسير كتاب الله العزيز
الأخرى : وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 87 ) [ الأعراف : 87 ] . وهذا واحد ؛ احكم بيننا ، وافتح بيننا ، واقض بيننا واحد . وإذا دعا النبيّ ربّه أن يحكم بينه وبين قومه جاءهم العذاب ، في تفسير بعضهم « 1 » . وقال الحسن : إنّ النبيّ إذا جاء الوقت الذي يهلك اللّه فيه القوم أمره اللّه بالدعاء عليهم ، ثمّ استجاب له فأهلكهم . قوله : وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ : يقوله بعضهم لبعض لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 ) : قال اللّه : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ : أي الصيحة « 2 » . قال : فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) : أي قد هلكوا . قال : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا : أي : كأن لم يعيشوا فيها « 3 » الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) . قوله : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ : وهذا بعد ما هلكوا فَكَيْفَ آسى : أي فكيف أحزن ، عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 ) : أي لا أحزن عليهم . قوله : وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ : البأساء : البؤس والجوع وقحط المطر ، والضرّاء : اللأواء من الأمراض والشدائد . لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) . قال : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ : أي مكان البأساء والضرّاء ، وهي الشدّة
--> ( 1 ) هذا قول لقتادة كما في ز ، ورقة 108 . ( 2 ) كذا في ق وع ود : « الصيحة » ، والرجفة غير الصيحة ، ففي مجاز أبي عبيدة ، ج 1 ص 221 : الرجفة « من رجفت بهم الأرض أي : تحركت » . وفي معاني الفرّاء ، ج 1 ص 384 : « والرجفة هي الزلزلة ، والصاعقة هي النار ، يقال : أحرقتهم » . ( 3 ) في ق وع : « يعيشوا فيها » ، وهو صحيح المعنى ، وفي ج ود : « يغشوا » ، وفيه تصحيف ، وهو خطأ ، وفي ز ، ورقة 108 : « يقيموا فيها » . وهو صحيح المعنى أيضا . وفي مجاز أبي عبيدة ، ج 1 ص 221 : « ( كأن لم يغنوا فيها ) أي : لم ينزلوا فيها ولم يعيشوا فيها » .